ذوات العدد ويتزود لذلك, ثم يرجع إلى خديجة, فتزوده لمثلها حتى فجأه, وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال: أقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلت: ما أنا بقارئ, قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد, ثم أرسلني, فقال: أقرأ, فقلت: ما أنا بقارئ, قال: فأخذني فغطى الثانية حتى بلغ من الجهد, ثم أرسلني فقال: أقرأ فقلت: ما أنا بقارئ, قال: فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد, ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} حتى بلغ {مَا لَمْ يَعْلَمْ} .
قالت: فرجع بها يرتجف بوادره وذكر الحديث.
ففي الحديث بيان أول ما نزل {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} كما قاله قتادة وأبو صالح وغيرهما وهو الصحيح, ولذلك استحب أحمد أن يستفتح التراويح أول ليلة من شهر رمضان, ولعل في ذلك أثر.
وروى عن جابر بن عبد الله: أن أول مانزل: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} , وقد أخرجا في الصحيحين من حديثه, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي, فقال في حديثها: فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثيت منه رعبا, فرجعت, فقلت: زملوني زملوني فدثروني, فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر/1] .
والرواية المشهورة بتقديم الهمزة على الثاء المثلثة, وقد روى بثائين أي رعبت وفرقت يقال رجل مجثوث ومجوث.
وهذا الحديث يبين أن نزول المدثر بعد نزول اقرأ لأنه كان بحراء وهو موافق للحديث الأول.
وروي عن الحسن وعكرمة أن أول ما نزل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وروي في ذلك حديث مرفوع, والأول أصح لما تقدم.