ووبصمته إذا الناس يخوضون, وبخشوعه إذا الناس يختالون, وبحزنه إذا الناس يفرحون, وينبغي لقارئ القرآن أن يكون باكيًا محزونًا, حكيمًا, حليمًا, مستكينًا, ولا ينبغي لقارئ القرآن أن يكون جافيًا, ولا غافلًا, ولا صاخبًا, ولا صياحًا, لا حديدًا.
وقال عبدالله بن عمرو بن العاص: من جمع القرآن فقد حمل أمرًا عظيمًا, وقد استدرجته النبوة بين جنبيه, إلا أنه لا يوحى إليه, فلا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد فيمن يجد, ولا يجهل فيمن يجهل, وفي جوفه كلام الله تعالى, وهذا من قول ابن عمرو يقوي الحديث الذي أخبرنا الشيخ به الجليل أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدالواحد المقدسي بقراءتي عليه [[1] ], قال أببأنا أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي, أن أبا الحسن علي بن عبدالواحد بن أحمد الدينوري أخبرهم قال: أبنأنا أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال, أبنأنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: ثنا أدريس بن عبدالكريم, ثنا خلف بن هشام بن بشر بن نمير, عن القاسم مولى خالد بن يزيد, قال أخبرني أبو إمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة, ومن قرأ ثلثي القرآن أعطي ثلثي النبوة, ومن قرأ القرآن فكأنما أعطي النبوة كلها, ويقال له يوم القيامة أقرأ وارق بكل آية درجة حتى تنجز ما معك من القرآن, ويقال له اقبض فيقيض بيده, ثم يقال له اقبض فيقبض بيده, ثم يقال له ما تدري ما في يدك, فإذا في يده اليمني الخلد, وفي الأخرى النعيم, وإن لم يكن إسناد هذا الحديث بالقائم, فإن قيل ما معنى استدراج النبوة بين جنبيه, قلنا قد قيل إن النبوة من الأنباء فكأن القائم بتلاوة القرآن ينبني عن الله عز وجل, ويحتمل أن يكون ذلك لأن علم النبوة جمعية مستودع في القرآن, علمه من علمه, وجهله من جهله, ولا يتجلى جميع أسرار القرآن إلا في في مرآة النبوة, وأما المؤمنون فهم يتفاوتون في علمه بحسب الاستعداد ويحسب الأسباب, وذلك لأن القرآن
(1) نبه الشيخ -حفظه الله- على أن الناسخ أدخل بإسناده, لكن شيخ الإسلام سنده من قوله: الذي أخبرنا به الشيخ الجليل أبو الحسن علي .. إلخ. وأما الناسخ فسنده: أخبرنا به الشيخ أبو زكريا الرحبي إجازة, والحاج محمد بن إبراهيم بن عمر المعروف بالدبس أيضا, قالا: أخبرنا شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين ابن تيمية إجازة, قال:.