فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 58

لا تعي ما تُخاطب به من الأمر والنهي, وتصديق هذا في قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف/146] , قال سفيان بن عيينة: أحرمهم فهم القرآن. وقال ذُو النون المصري: أبى الله إلا أن يَحرم قلوب البطالين مكنون حِكمة القرآن. وقال الفِريابي: أمنعهم فهم أمري.

فتمنعُ القلوب بالذنوب أن تفهم كلام الله سبحانه وتعالى, ويكون الران الذي علاها حِجابًا مانعًا من تحصيلها للهدى والموعظة والبصيرة من القرآن, فكلما كثُفت الذنوب على القلوب كلما ضعف فهما للقرآن الكريم, وكلما طهرت القلوب قوي فهما للقرآن الكريم.

روى أحمد في فضائل الصحابة بسندٍ فيه ضعف يسير, عن عثمان رضي الله عنه قال: لو طهُرت قلُوبنا لشبعت كلام ربِّنا. وهذا الشِّبع يشملُ شبع القراءة وشبع الفهم والتدبر, ففيه أن طهارة القلب تؤثر في فهم القرآن, وأن ظلمته تؤثر في حجب فهم القرآن الكريم, وأعظم الذنوب التي يُحجبُ العبد بها عن فهم القرآن, الذنوب القلبية في أعمال القلب كالحسد والحقد والغش والضغن على أحدٍ من المؤمنين أو كراهيةُ وصول الخير إليه, أو محبةُ التكبر والتجبر على الخلق, فإن هذه أعظم ما يؤثر في حرمانه كما ذكر ذلك الزركشي في البرهان, وهو مقتضى الآثار المتقدمة عن السلف رحمه الله تعالى.

وما ألطف ما استدل به بعضُ أهل العلم على هذا, إذ استدلوا بقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة/79] , كما أن القرآن في المصحف لا يمسه المحدثون, فكذلك باطن معانيه لا ينالها إلا القلوب التقية النقية؛ أما القلوب المتلوثة بنجاسة الشهوات والشبهات, فإنها لا تمس هذه المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت