فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 450

مكية ستون آية ولا وقف من أوَّلها إلى إنَّما توعدون لصادق والواو في و الذّاريات للقسم وما بعدها للعطف وجواب القسم إنَّما توعدون لصادق وهو تام وحكي عن سيبويه أنَّه سأل الخليل بن أحمد لِمَ لَمْ تكن الواو التي بعد واو القسم كواو القسم فأجابه بقوله لو كانت قسمًا لكان لكل واحدة من الواوات جواب فلذلك صارت هذه الأشياء قسمًا في أوائل السور وإن طال النسق فلو قلت والله لا أكلم زيدًا غدًا ولا أرافقه ولا أشاركه ولا أبيعه من غير إعادة لفظ الجلالة ثم فعلت جميع ذلك فكفارة واحدة بالفعل الأوَّل ولا شيء عليك فيما بعده لأنَّ المعطوف على القسم من غير إعادة لفظ الجلالة غير قسم وشرط التمام في لصادق أن يجعل ما بعده مستقبلًا وليس بوقف إن عطف على ما قبله وداخلًا في الجواب ومن تتمته لأنَّ شأن القسم إذا ابتدئ به لابدَّ أن يكون له جواب وأما لو توسط نحو ضرب والله زيد أو تأخر نحو ضرب زيدٌ عمرًا والله فلا يحتاج إلى جواب.

لواقع (تام) إن جعل ما بعده مستأنفًا قسمًا ثانيًا فيكون قد أقسم بالذَّاريات فالحاملات فالجاريات فالمقسمات فجعل مجموعها قسمًا واحدًا وفصل أبو حيان حيث قال والَّذي يظهر أنَّ المقسم به شيآن فإنَّ العطف بالواو أشعر بالتغاير وإن جاء بالفاء دل على أنَّها لموصوف واحد كقوله والعاديات ضبحًا فالموريات قدحًا فالمغيرات صبحًا فهي راجعة إلى العاديات وهي الخيل انظره في المرسلات وليس بوقف إن جعل ما بعده داخلًا في جواب القسم والقسم الثاني في قوله والسماء ذات الحبك وجوابه إنَّكم لفي قول مختلف ومختلف ليس بوقف إن جعل يؤفك في موضع جر صفة لقول وإن جعل مستأنفًا حسن الوقف على مختلف

من أُفك (تام) على الوجهين

ساهون ليس بوقف لأنَّ يسألون صفة الذين و أيَّان يوم الدين مبتدأ وخبران قيل هما ظرفان فكيف يقع أحد الظرفين في الآخر أجيب بأنَّه على حذف مضاف أي أيَّان وقوع يوم الدين قاله السمين.

يوم الدين (كاف) لأنَّ يوم مبتدأ وهم خبره وقيل ليس بوقف لأنَّ يوم في موضع رفع إلاَّ أنَّه مبني على الفتح وهو بدل من قوله يوم الدين وقرأ ابن أبي عبلة يوم هم بالرفع ويؤيد بالقول بالبدلية ورسموا يوم هم كلمتين يوم وحدها كلمة وهم وحدها كلمة فهما كلمتان كما ترى

يفتنون (كاف)

فتنتكم (حسن) لأنَّ هذا مبتدأ والذي خبره أي هذا العذاب

تستعجلون (تام) للابتداء بإنْ وعيون ليس بوقف لأنَّ آخذين حال من الضمير في وعيون ولو قرئ آخذون بالرفع لساغ عربية وذلك أنَّ الظرف قد قام مقام الاستقرار والرفع على أنَّه خبر إنْ ويكون الظرف ملغى كقوله إنَّ المجرمين في عذاب جهنم خالدون قاله العبادي

ما آتاهم ربُّهم (كاف) ومثله محسنين وكذا ما يهجعون قيل ما مصدرية وقيل نافية فعلى أنَّها مصدرية فالوقف على يهجعون وفي الثاني على قليلًا والتقدير على أنَّها مصدرية كان هجوعهم من الليل قليلًا وعلى أنَّها نافية كان عددهم قليلًا ما يهجعون أي لا ينامون من الليل قال يعقوب الحضرمي اختلف في تفسيرها فقيل كانوا قليلًا أي كان عددهم يسيرًا ثم ابتدأ فقال من الليل ما يهجعون وهذا فاسد لأنَّ الآية إنَّما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم وقال السمين نفي هجوعهم لا يظهر من حيث المعنى ولا من حيث الصناعة أما الأول فلابد أن يهجعوا ولا يتصور نفي هجوعهم وأما الصناعة فلأنَّ ما في حيز النفي لا يتقدم عليه لأنَّ مالا يعمل ما بعدها فيما قبلها عند البصريين تقول زيدًا لم أضرب ولا تقول زيدًا ما ضربت هذا إن جعلتها نافية وإن جعلتها نافية وإن جعلتها مصدرية صار التقدير كان هجوعهم من الليل قليلًا ولا فائدة فيه لأنَّ غيرهم من سائر الناس بهذه المثابة

يستغفرون (كاف) ومثله المحروم وكذا للموقنين

وفي أنفسكم (أكفى) منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت