فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 109

قال ابن فارس (2) : النون و الباء و الهمزة قياسه الإتيان من مكان إلى مكان، و من هذا القياس النَّبأُ: الخبر لأنه يأتي من مكان إلى مكان، و المُنبِئ: المخِبر، و من هَمَزَ كلمة النَّبي فلأنه أخبر عن الله تعالى (3) .

و قال الراغب الأصفهاني (4) :"قال بعض العلماء هو من النبوة أي الرفعة، و سمي نبيا لرفعة محله عن سائر الناس، المدلول عليه بقوله تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (5) فالنبي بغير همز أبلغ من النبيء بالهمز" (6)

و رجح شيخ الإسلام ابن تيمية كون"النبي مشتقا من النّبأِ أي الخبر، ذلك لأن الإنباء عن الله تعالى هو الذي يميز الأنبياء - عليهم السلام- عن غيرهم و معنى العلو و الرفعة داخل فيه لأن من أنبأه الله تعالى لا يكون إلا رفيع القدر عاليا. يقول ابن تيمية النَّبي و النَّبيءُ مشتركان في الاشتقاق الأكبر"

فكلاهما فيه النون و الباء، و في هذا الهمز، و هذا الحرف المعتل، لكن الهمزة أشرق فإنها أقوى ولهذه الأسباب ذهب ابن تيمية إلى أنه يجب القطع بأن النبي مأخوذ من الإنباء لا من النبوة" (7) "

1)لسان العرب ج 1 ص 162 فصل النون.

2)سير أعلام النبلاء، هو أبو الحسين الرازي القزويني أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب، المعروف بالرازي المالكي اللغوي، كان رأسا في الأدب، بصيرا بفقه مالك ت 395 ه

3)ابن فارس، معجم مقاييس اللغة"نبأ"ج 5 ص 385.

4)هو أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني: أديب، من الحكماء العلماء من أهل أصبهان سكن بغداد واشتهر، حتى كان يقرن بالإمام الغزالي. من مؤلفاته المفردات في غريب القرآن، أفانين البلاغة، الذريعة إلى مكارم الشريعة ... و كانت وفاته سنة 502 ه.

5)سورة مريم الآية 57

6)الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن"نبي"ج 1 ص 790.

7)محمد ولد الداه ولد أحمد ولد الطالب عيسى، النبوة و الرسالة بين الإمامين الغزالي و ابن تيمية ص 63 - 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت