حقهم، فأرسل الله إليهم رجلا منهم وهو شعيب عليه السلام، دعاهم إلى عبادة الله و عدم الشرك به ونهاهم عن إتيان الأفعال الخبيثة، من نَقْصِ الناس أشياءهم، و سَلْبِ أموال القوافل التي تمر بديارهم، وكان شعيب عليه السلام يتعامل مع قومه بواقعية في الحوار يدعوهم إلى الحق و يبينه لهم، و مع ذلك لم يؤمن به إلا عدد قليل و كفر منهم الكثير، وعلى الرغم من هذا فإنه لم ييأس من عدم استجابته بل أخذ يدعوهم و يذكر لهم نعم الله التي لا تحصى، و ينهاهم عن الغش في البيع والشراء، ولكن قومه لم يتقبلوا كلامه، و لم يؤمنوا به، بل قالوا له على سبيل الاستهزاء و التهكم: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (3) ، فرد عليهم شعيب بعبارة لطيفة، يدعوهم فيها إلى الحق قال: {يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (4) .
1)البداية و النهاية ج 1 ص 429.
2)معجم البلدان، مدينة قوم شعيب، باب الميم والدال وما يليهما ج 5 ص 77.
3)سورة هود الآية 87
4)سورة هود الآية 88
هكذا كان نبي الله شعيب قوي الحجة في دعوته إلى قومه، ثم قال لهم ليخوفهم من عذاب الله: {وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} (1) . فأخذوا يهددونه ويتوعدونه بالقتل لولا أهله و عشيرته، قالوا: قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا