تعالى: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} (3) . و كانت في اليوم الذي تشرب ولا يشربون يحلبونها فتعطيهم لبنا يكفيهم جميعا، لكن الشيطان أغواهم، فزين لهم طريق الشر فتجاهلوا تحذير صالح لهم و اتفقوا على قتل الناقة قال تعالى: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في
1)سورة هود الآية 63
2)سورة الأعراف 73
3)سورة الشعراء الآية 155
الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (1) فعقروا الناقة و خالفوا أمر نبيهم و سخروا منه و استهزؤوا به فأوحى الله إليه أن العذاب سيلحقهم جزاء فعلتهم قال تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} (2) . قال صالح لقومه: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} (3) . ومرت الأيام الثلاثة و خرج الكافرون صباح اليوم الثالث ينتظرون ما سيحل عليهم من العذاب وفي لحظات جاءتهم صيحة شديدة من السماء و هزة عنيفة من الأرض فزهقت أرواحهم، و أصبحوا في دارهم مهلكين قال الحق سبحانه: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} (4) . و بعد أن أهلك الله الكافرين من ثمود، وقف صالح عليه السلام ومن معه من المؤمنين ينظرون إليهم، فقال صالح عليهم السلام: {يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} (5) ،و لقد مر النبي صلى الله عليه و سلم على ديار ثمود و هو ذاهب إلى تبوك سنة تسع من الهجرة، فأمر أصحابه