فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 109

أولا: دعوته لأبيه، وقد صورتها أبلغ تصوير آيات سورة مريم حيث يقول الله سبحانه وتعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا *يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} (4)

لقد كانت كلمات إبراهيم تفيض حنانًا وشفقة وتتدفق عطفًا ورقة، إذ بيّن لأبيه أن ما يعبده فاقد

1)البداية و النهاية ج 1 ص 324، 342،407 بتصرف

2)سورة الأنعام الآية 74

3)البخاري، صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، ج 2 ص 321 رح 8

4)سورة مريم الآيات 41 - 48

لأوصاف الربوبية من السمع والبصر فضلًا عن الخلق فكيف يضر أو ينفع؟ ثم أردف ذلك ببيان ما قد أوتي من علم وحكمة، وأن دعوته قد بُنِيَت عليهما ففي إتباعه سلوك الصراط السوي، ثم حذره

من عدو البشرية الذي تلَبَّسَ بمعصية الرحمن، فهو جدير بأن يُتَّخذَ عدوًا وأن لا يطاع، ثم أعلمه بشدة خوفه عليه من أن يمسه عذاب من الرحمن فيكون وليًا للشيطان، وأمام هذه الدعوة الحانية الرفيقة المتزنة نسمع عبارات الأب الفجَّة الغليظة التي تمثل صورة التقليد الأعمى وإغلاق القلب عن النظر والتأمل، ومع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت