فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 109

6)سير أعلام النبلاء، السدي هوإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الإمام المفسر أبو محمد الحجازي ثم الكوفي الأعور توفي سنة 127 ه

خصوم الدعوة مُلاحقَةُ الداعية وإحراجَهُ أمام الناس خصوصًا وأن إبراهيم بعد نجاته من النار بمعجزة التفتت إليه الأنظار وتعجَّبَ الناس من ربه الذي نجَّاهُ فبادر الملك إلى مناظرته ليوقعه في الحرج ظنا منه أن إبراهيم قد ينهزِم في المناظرة، وما علم أنه مُؤَيَّدٌ من عند الله وهو سيد المناظرين والمجادل عن حوزة التوحيد وحِمى الملَّةِ بكل ألوان الجدل. فلقد جادل الملكُ إبراهيمَ في ربِّهِ، فطلب منه أن يقيم له الدليل على وجود الرب الذي يدعو إليه، فقال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت أي أن الدليل على وجوده هو: هذه المعجزة المتكررة الظاهرة، معجزة الحياة والموت، عندئذ قال الملك أنا أحيي وأميت فأمر برَجُلَينِ استحقَّا القتل فأمضيه في أحدهما دون الآخر، وقال قد أحييت الثاني، وأمت الأول، وهذه مكابرة صريحة، وعناد ظاهر، يعلمه كل ذي عقل، ولذلك ترك إبراهيم الخوض معه في مكابرته، وجاءه بواقعة أكبر لا يستطيع معها التحايل، فقال: إن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب أي إذا كنت قادرًا على الإحياء والإماتة، وهما من صفات الرب، فيلزم أن يكون بمقدورك التصرف في الكون، وأن تأتي بالشمس من المغرب، عندئذ بهت الذي كفر."فانتقال إبراهيم من دليل إلى آخر دون مناقشة لإجابة الملك الساذجة ليس عن هزيمة؛ لأن حجته كانت قائمة، إذ إبراهيم وكل عاقل يعلم أن المراد حقيقة الإحياء والإماتة، أما ما فعله الملك فأمر يقدر عليه كل أحد، حتى إبراهيم كان يمكن أن يقول له: إني أردت حقيقة الإحياء والإماتة، أما هذا فأنا أفعل مثله، ولكن إن قدرت على الإماتة والإحياء فأمت هذا الذي أطلقته من غير استخدام آلة وسبب،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت