إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (3) لكنهم لم يستجيبوا لدعوته، و تكبروا عليه، و سخروا منه، و مع ذلك لم يقطع حواره معهم بل ظل صابرا على قومه يدعوهم بكل حكمة وموعظة حسنة و أدب جم إلى عبادة الله وحده و عدم الإشراك به، و ينهاهم و يحذرهم من إتيان المحرمات و اقتراف الفواحش وفعل المنكرات، لكنهم قالوا له بكل تبجح و قسوة و سخرية: {ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} (4) و لم يكتفوا بذلك بل هددوه بالطرد من القرية لأنه كان
1)البداية والنهاية ج 1 ص 408 بتصرف.
2)معجم البلدان، مدينة من مدائن قوم لوط،، باب السين والدال وما يليهما ج 3 ص 200
3)سورة الشعراء الآيات 161 - 166
4)سورة العنكبوت الآية 29
غريبا في قومه، فغضب لوط من قومه وابتعد عنهم هو و من آمن به من أهل بيته إلا زوجته، التي كفرت دعوته و انحازت إلى قومها و وشاركتهم في مضايقته و الاستهزاء به، و ضرب الله بها مثلا في الكفر فقال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} (1) إذ خانت لوطا عليه السلام فكفرت و لم تؤمن بالله. ثم أرسل الله ثلاثة من الملائكة على صورة ثلاثة رجال هيئتهم حسنة، فمرُّوا على إبراهيم فظن أنهم بشر فقام على الفور و ذبح لهم عجلا سمينا لكنهم لم يأكلوا منه، و بشَّرَتِ الملائكة إبراهيم بأن الله سبحانه سوف يرزقه ولدًا من زوجته سارة ثم أخبرته الملائكة أنهم ذاهبون إلى قرية سدوم لتعذيب أهلها و عقابهم على كفرهم و معاصيهم، فأخبرهم إبراهيم بوجود لوط