الجدران، ثم طلبت الملائكة من لوط أن يرحل مع أهله عندما يقبل الليل، لأن العذاب سينزل على قومه في الصبح، ونصحوه ألا يلتفت هو و لا أحد من أهله خلفهم عندما ينزل العذاب حتى لا يصيبهم. و في الليل خرج لوط وابنتاه و تركوا القرية و ما إن غادروها حتى انشق الصباح فأرسل الله العذاب الشديد على القرية فاهتزت القرية هزة عنيفة و تزلزلت الأرض، و اقتلع ملك بطرف جناحه القرية بما فيها و ارتفع بها حتى سمع أهل السماء نباح كلابها ثم انقلبت القرية رأسا على عقب، وجعل الله عاليها سافلها وأمطر عليهم من السماء حجارة ملتهبة تحرقهم، و أحاط بهم دخانًا خانقًا يشوي وجوههم و أجسامهم. قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} (3) .
1)سورة الحجر الآية 68
2)سورة هود الآية 80
3)سورة هود الآية 82،83.
و نجَّا الله لوطا ومن آمن معه برحمة منه سبحانه، لأنهم حفظوا العهد، و شكروا النعمة و عبدوا الله وحده و كانوا خير مثال للعفَّة و الطهارة، و أصبحت قرية سدوم عبرة و عظة لكل الأجيال القادمة، قال تعالى: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} (1) .