2)سورة القصص الآية 7
ففعلت ذلك فقدر الله سبحانه و تعالى أن يتربى هذا الطفل في أحضان الرجل الذي كان يريد أن يقتله خوفا منه على ملكه ... و بينما موسى عليه السلام يسير بأهله تجاه مصر راجعا من مدين حتى حل عليهم الظلام فجلسوا يستريحون من أثر هذا السفر، على أن يكملوا المسير بعد ذلك في الصباح، وكان الجو شديد البرودة فأخذ موسى يبحث عن شيء يستدفئون عليه فرأى نارا من بعيد فطلب من أهله الانتظار، حتى يذهب إلى مكان النار و يأتي منها بشيء يستدفئون به.
توجه موسى يحمل عصاه ناحية النار التي شاهدها و لما وصل إليها سمع نداءا يقول: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} (1) . ثم سأله الله عز وجل عما يحمله في يمينه قال موسى: {هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى} (2) فأمره الله عز و جل أن يلقي هذه العصا، فألقاها فانقلبت و تحولت إلى ثعبان كبير ففزع موسى من الأمر، فأمره الله عز وجل أن يعود و لا يخاف، و سوف تعود العصا كما كانت أول مرة. و كان موسى أسمر اللون فأمره الله عز و جل أن يدخل يده في ثيابه ثم يخرجها، فخرجت بيضاء ناصعة البياض، فكانت هاتان المعجزتان من الله لنبيه موسى كإعداد و استعداد لمقابلة فرعون وملائه فلما ذهب موسى مع أخيه هارون إلى فرعون قاما بدعوته إلى الله، و إخراج بني إسرائيل معهم، لكن فرعون استهزأ بهما و سخر منهما و مما جاء به، و ذكَّرَ