فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 109

تَتَفَكَّرُونَ (1) ثم جاء الأمر الإلهي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (2) ثم جاء الأمر الإلهي بالتحريم النهائي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (3) .

و دعوات الأنبياء عليهم الصلوات و السلام جاءت على حين فترة، حين اندثرت تطبيقات الشرائع على الأرض وزاغ الناس عن الصراط و ابتعدوا عن التوجه الصحيح للخالق وحده، فانصرفوا إلى عبادة غيره و التقرب منه، إما جهلا، و إما تقليدا، لذلك كان الأنبياء عليهم السلام يعتمدون التدرج منهجا في مخاطباتهم و مناقشاتهم و حواراتهم مع أقوامهم حتى يخرجونهم من الظلمات و الكفر والشرك إلى نور الإيمان و التوحيد.

ومن الأمثلة على ذلك حوار إبراهيم عليه السلام مع النمرود في سورة البقرة قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي

1)سورة البقرة الآية 219

2)سورة النساء الآية 43

3)سورة المائدة الآية 90،91

وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (1) ،فإبراهيم عليه السلام في حواره و محاجَجَتِه للملك تدرج في إقامة الحجة عليه، لإثبات توحيد الألوهية و الربوبية عن طريق إثبات بعض أوجه التصرف فيما لا يَقْدِرُ عليه إلا الله الحق فبدأ بأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت