الحياة و الموت، و هي حجة واضحة يدركها كل عاقل، و هي أن الرب هو الذي يحيي و يميت، فإن كان أحد يعلم بالضرورة أنه لا يستطيع أن يحيي الموتى فكيف له أن يكون ربا، فلذلك ابتدأ إبراهيم الحجة بدلالة عجز الناس عن إحياء النفس و إماتتها لأن ذلك بيد الله ثم لما لم يفهم النمرود مقصد إبراهيم عليه السلام من الإحياء و الإماتة لم يشأ عليه السلام الاسترسال معه في جدال لن يفضي إلى نتيجة خاصة و أن النمرود يماري و يدور في تلك الحقيقة الهائلة المتعلقة بمنح الحياة و سلبها.
عندئذ قرر إبراهيم عليه السلام أن يعدل عن هذه السنة الكونية إلى سنة أخرى أمثل و أوضح، فعدل عن طريقة العرض المجرد للسنة الكونية و الصفة الإلهية: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} (2) .إلى طريقة التحدي: {يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} (3) .فهو تدرج عليه السلام من دليل قد يتطرق إليه احتمال المراوغة من الخصم إلى دليل لا يمكن لمحاوليه أن يعترض عليه و لا يستطيع ذلك و لذلك كانت النتيجة: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} (4) .
ونرى هذا الأسلوب - التدرج - حاضر بقوة عند باقي الأنبياء في دعواتهم، فنوح عليه السلام يركز على مواجهة العقيدة الفاسدة التي تفشت في قومه وينفي الشريك عن الله ويبين لهم خطأ ما هم
1)سورة البقرة الآية 258.
2)سورة البقرة الآية 258.
3)سورة البقرة الآية 258.
4)سورة البقرة الآية 258 ..