يَعْلَمُونَ إلى أن بلغ {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} عندئذ أمسك عتبة على في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وناشده الرحم أن يكف عنه، ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم .. ولما جاءه أبو جهل ولامه على ذلك. . قص عليه القصة .. وقال: قد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب فخفت أن ينزل عليكم العذاب [1] .
ومنها ما ثبت في صحيح البخاري أن جبير بن مُطعم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُون * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُون} [الطور: 35 - 37] .
قال جبير: كاد قلبي يطير [2] .
وجبير بن مطعم عندما سمع هذه الآيات كان مشركًا وذلك عند قدومه بعد وقعة بدر في فداء الأسارى فكان سماعه لهذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك [3] .
ثالثًا: أن أئمة الكفر منهم كانوا يجتهدون في صدّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة القرآن في المسجد الحرام وفي مجاميع العرب وأسواقهم،
(1) انظر السيرة النبوية لابن كثير، جـ 1، ص: 502 - 503 ودلائل النبوة للبيهقي جـ 2، ص: 203.
(2) صحيح البخاري: جـ 3، ص: 193.
(3) انظر تفسير ابن كثير: جـ 4، ص: 244.