وكذلك كانوا يمنعون المسلمين من إظهاره حتى لقد هالهم من أبي بكر أن يصلي به في فناء داره، وذلك لأنّ الأولاد والنساء كانوا يجتمعون عليه يستمعون بلذة وتلهّف.
رابعًا: أنهم ذعروا له ذعرًا شديدًا عندما رأوا قوة تأثيره ونفوذه إلى النفوس على الرغم من صدهم عنه واضطهادهم لمن أذعن له، فتواصوا على ألا يسمعوه وتعاقدوا على أن يلغو فيه إذا سمعوه كما قال الله عنهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون} [فصلت: 26] .
خامسًا: أن بعض شجعان العرب وصناديدهم كان الواحد منهم يحمله طغيانه وكفره على أن يخرج من بيته شاهرًا سيفه معلنًا غدره ناويًا القضاء على دعوة القرآن ومن جاء بالقرآن، فما يلبث حين تدركه لمحة من لمحات العناية الإلهية وينصت إلى سماع القرآن في سورة أو آيات ما يلبث أن يذل للحق، ويخشع قلبه، وتسكن نفسه، ويؤمن بالله ورسوله، وإن أردت شاهدًا على هذا فاستعرض قصة إسلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهي مشهورة.
ومن الروائع أيضًا قصة إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وملخصها:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قدم النفر من أهل المدينة وبايعوه بيعة العقبة أرسل معهم إلى المدينة مبعوثين جليلين يعلمانهم الإسلام وهما (مصعب بن عمير) و (عبد الله بن أم مكتوم) رضي الله عنهما، وقد نجحا في مهمتهما أكبر نجاح مما جعل سعد بن معاذ سيد قبيلة