وكانت «كاترين» مطيعة تمامًا لوالديها في كل ما يفعلانه بها!!، وكانت منذ طفولتها المبكرة، مختلفة عن بقية قريناتها وزميلاتها!!، فقد كانت هادئة الطباع، كثيرة الصمت، بعيدةً عن اللهو والعبث والمجون!!، لقد كانت «كاترين» تشعر في داخلها برغبة عميقة في التديُّن!!، لقد كانت موقنة أن العودة إلى الدين، هو العلاج الوحيد، لكل المشاكل النفسية والاجتماعية والاقتصادية، التي أفرزتها الحضارة الغربية المادية!!.
تخرّجت «كاترين» في ذلك المعهد الديني، بتفوقٍ ونجاحٍ باهر!!، وهي في السابعة عشرة من عمرها!!، وكانت محل إعجاب وإشادة وثناء، من جميع مدرِّسيها وزملائها!!، وعلى الفور سارع والدها، بإلحاقها بدورةٍ خاصة بالموهوبين والنابغين من الطلاب!!، لإعدادهم لتولي المراكز القيادية والمناصب المهمة، في الكنائس الكاثوليكية، والمعاهد الدينية، والبعثات التنصيرية، المنتشرة في مختلف أنحاء العالم!!.
أمضت «كاترين» في تلك الدورة، ثلاث سنوات متواصلة!!، ثم تخرّجت فيها بتفوقٍ!!، وعُرضت عليها- نتيجة لنبوغها وتفوقها الباهر- عروضٌ وظيفية مختلفة، ولكنها اختارت مجال «الدعوة إلى النصرانية» ، عن طريق «البعثات التنصيرية» ، فقد شعرت أنَّ هذا الطريق دون سواه، وهو الذي سيحقق لها ما تبحث عنه من سعادة وطمأنينة!!.
وبالفعل، تم تعيينها رئيسة لبعثة تنصيرية متوجهةٍ إلى أدغال أفريقيا!! ن ومن العجيب أن «كاترين» ، هي نفسها التي اختارت الذهاب إلى أدغال أفريقيا!!، ذلك المكان الموحش الذي لا تتوافر فيه أبسط مقومات الحياة العادية!!، مع أنه قد عُرضت عليها أماكن