أخرى، أكثر راحة ورفاهية، وأقرب اتصالًا بالعالم الخارجي!!. لقد اختارت «كاترين» أن تُضحي براحتها الجسدية، ولذاتها الشبابية، وأمنياتها وأحلامها الوردية، واختارت أدغال أفريقيا، ذلك المكان الذي ينفر ويهرب من الذهاب إليه أكثر المنصِّرين والمنصِّرات، لصعوبة الحياة فيه، ومشقة التنقل بين أجزائه، وانعدام وسائل الحياة المدنية بين جنباته!!، ولكنه التحدي الكامن في نفس «كاترين» !!، إنها الرغبة الجامحة في داخل قلبها، في تكسير الحواجز والصِّعاب، وتحطيم المعوقات، ونشر الدين النصراني في شتى أصقاع الأرض البعيدة!!.
وبالفعل، سافرت البعثة المكونة من «كاترين» وخمسة منصّرين آخرين!!، متوجهةً من «فرنسا» ، إلى ذلك البلد الأفريقي!!، ثم توجَّهوا بالسيارة وسط طرق ترابية رملية وعرةٍ، ووسط أنهارٍ ومجاري مائية شاقة، حتى وصلوا إلى مقر البعثة في قرية من قرى الأدغال الأفريقية!!، وهناك انضموا إلى زملائهم الذين سبقوهم في المجيء إلى تلك الأدغال الموحشة.
وتولَّت «كاترين» على الفور، مهمة قيادة البعثة والتخطيط لعملها، والإشراف على مشروعاتها وبرامجها!!.
وبدأت تلك الحملة التنصيرية، تمارس نشاطاتها التنصيرية، وتبثّ سمومها وأفكارها، بين الفقراء الأفارقة المسلمين، تحت ستار «تقديم المساعدات الإغاثية والمعونات الإنسانية» ، للمنكوبين والفقراء، الذين يُعانون المجاعة وشظف العيش!!.
ولقد كانت «كاترين» تبذل جهودًا جبّارة جدًّا في هذا المجال!!، فقد كانت أول من يستيقظ من أفراد البعثة التنصيرية، قبل طلوع الفجر، وكانت هي آخر من يعود في الليل، على مقر البعثة!!،