وكانت تعمل بحماسٍ منقطع النظير!!، وكانت تبذل وتضحّي بالكثير والكثير من وقتها وجهدها وراحتها، لأجل مبادئها التي تدعو إليها!!، بل لقد كانت تذهب إلى أماكن وقرى نائية، في وسط الأدغال السحيقة!!، لا يجرؤ على الذهاب إليها أحدٌ من أفراد البعثة، بل لقد كانت، في كثير من الليالي، لا تبيتُ في مقر البعثة، بل تبيت في بعض القرى النائية، التي تذهب إليها، لتدعو فيها إلى ديانتها النصرانية الباطلة!!.
ومضى على وصولها إلى ذلك البلد الأفريقي، قرابة الستة أشهر، ولقد تغيرت ملامحها كثيرًا!!، بفعل الجهد الشاق الذي تبذله، والشمس المحرقة التي تعمل فيها، لقد ضعف جسمها كثيرًا، ونقص وزنها، وبدا عليها الهزال والشحوب، ولكنها رغم كل ذلك، لم تكن تبالي بشكلها أو جمالها أو مظهرها!!، إنما كانت تلذذ بتحقيق هدفها ومقصودها الذي تسعى إليه، ألا وهو تنصير أكبر عددٍ ممكن من أهل تلك القرى والأدغال.
وبعد مرور السنة تقريبًا، غادر جميع أفراد البعثة عائدين إلى فرنسا، في إجازة تستغرق ثلاثة أشهر!!، ولكنَّ «كاترين» رفضت العودة معهم، وأصرّت على البقاء في تلك الأدغال الموحشة، لتستمر في جهودها التنصرية، ورغم إلحاح والدها ووالدتها الشديدين عليها، عبر الهاتف والرسائل البريدية، لكي تحضر إليهم!!، ولكنها رفضت كل ذلك، وضحَّت بسعادتها الأسرية والعائلية، في سبيل هدفها الذي تسعى من أجل تحقيقه!!.
مضى الآن على «كاترين» على تلك الحال سنتان!!، ولمَّا يئس والدها من حضورها إلى «فرنسا» ، جاءا بأنفسهما إليهما في تلك الأدغال الأفريقية، ليرياها!!، وكم اندهشا حين رأياها لأول