فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 89

وفي المسند عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في حديثه الطويل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: «ألا لا يمنعن رجلًا مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه، ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» [1] .

فهذه الأحاديث وغيرها تفيد أن الإنسان مأجور عندما يصدع بكلمة الحق ويأمر وينهى، ولو أدى ذلك إلى هلاكه وتعذيبه؛ لأن نتيجة الكلمة الصادقة عند السلطان الجائر معروفة.

يقول العمري [2] : لا شك أن التضحية بالنفس والنفيس في سبيل الجهر بكلمة الحق ليست بأمر سهل ترغب فيه النفوس فهي تطلب حبًا قويًا

وإخلاصًا عميقًا، وعزيمة صادقة وهمة بعيدة. ولكن مما لا شك فيه أيضًا أن أصحاب العزيمة وأهل الإخلاص هم أرفعهم عند الله درجة وأعلاهم مكانة.

ثم يقول: هذه الأمة التي ألقى الله على كواهلها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي عليها أن تصلح أمرها بنفسها لها تاريخ مشرق مجيد في الصدق والجرأة والشهامة والصدع بالحق، ولئن وجدت فيه من سكت عن المنكر وما قوي على إظهار المعروف لضعف إيمانه، فلا تستقل عدد أولي العزم وأصحاب الهمم الذين تصدوا للباطل وشهدوا بالحق في ظلال السيوف وذلك هو الذي ما

(1) رواه الإمام أحمد في مسنده جـ 3 ص 19.

(2) عالم هندي معاصر من مواليد 1356 هـ. وله مؤلفات إسلامية تقارب عشرين كتابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت