بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا قالوا: كلنا؟ قالت: نعم ادخلوا كلكم - ولا تعلم أن معهم ابن الزبير - فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا كلمته وقبلت منه. ويقولان إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عما قد علمت من الهجرة فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول: إني نذرت والنذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها» [1] .
وروي عن الإمام أحمد قال: إذا علم أنه مقيم على معصيته وهو يعلم بذلك لم يأثم إن هو جفاه حتى يرجع وإلا كيف يتبين للرجل ما هو عليه إذا
لم ير منكرًا ولا جفوة من صديق [2] .
وورد عن سفيان الثوري أنه قال لعلي بن الحسن السليمي:
(1) المرجع السابق. كتاب الأدب. باب الهجر جـ 4 ص 150 حديث 6075. وقد بوب البخاري في الباب الذي بعده باب ما يجوز من الهجران لمن عصى. وذكر حديث الثلاثة. وذكرناه بطوله قبل هذا الحديث مباشرة.
(2) الآداب الشرعية في المنح المرعية. ابن مفلح جـ 1 ص 258.