ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كلامي وكلام صاحبي ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا. فاجتنب الناس كلامنا. فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم، ولا يصلي علي فأنزل الله توبتنا على نبيه - صلى الله عليه وسلم - حين بقي الثلث الآخر من الليل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أم سلمة ... » [1] الحديث.
فهذا الحديث يثبت هجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعض الصحابة والصحابة لهم. ومن ناحية أخرى يثبت كيف كان لهذا الهجر الأثر الكبير في تركهم للمعروف وفعلهم للمنكر في ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعدم الخروج معه.
وورد أن عائشة - رضي الله عنها - حدثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو إعطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو لله عليَّ نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدًا فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة. فقالت: والله لا أشفع فيه أبدًا ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث - وهما من بني زهرة - وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين
(1) رواه البخاري في الجامع الصحيح. كتاب تفسير القرآن. باب {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الذَّيِنَ خُلِّفُوا} الآية جـ 3 ص 239 حديث 4677.