فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 89

وقيل للإمام مالك: إنك تدخل على السلاطين وهم يظلمون ويجورون قال: «يرحمك الله فأين المتكلم بالحق» [1] .

ولأهمية صلاح الراعي فإننا نجد أن كثيرًا من العلماء يدعون لهم بالصلاح في قنوتهم، بل وعلى المنابر في كل جمعة، كل ذلك رجاء صلاحهم.

ولذلك فإنه يروى عن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - أنه قال: «لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان» ويروى أيضًا عن الفضيل بن عياض أنه قال: «لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للإمام؛ لأن به صلاح الرعية فإذا صلح أمنت العباد والبلاد» [2] .

وسفيان الثوري [3] - رحمه الله - رغم شدته وتحذيره من السلاطين فإنه يغشاهم أحيانًا للمصلحة، وقد كان جريئًا وصريحًا معهم وبنفس الوقت فهو حذر من أساليبهم وخداعهم [4] .

ويقول إبراهيم بن أدهم [5] : «كل ملك لا يكون عادلًا فهو واللص

(1) تقدمة الجرح والتعديل. ابن أبي حاتم الرازي جـ 1 ص 30. دار المعارف العثمانية بحيدر آباد الهند 1371.

(2) البداية والنهاية 10/ 99.

(3) سفيان الثوري الكوفي ولد سنة 97 هـ كان عالمًا ورعًا تقيًا لا يخاف في الله لومة لائم. قال عنه الإمام أحمد «لا يتقدمه في قلبي أحد» خرج من الكوفة وسكن مكة والمدينة. ثم طلبه المهدي فتوارى ومات بالبصرة سنة 161 هـ مستخفيًا.

سير الأعلام 7/ 229. طبقات ابن سعد 6/ 371 وفيان الأعيان 1/ 210.

(4) كتاب الإمام سفيان الثوري. أبو الفتح البيانوني. دار السلام للطباعة. القاهرة. ص 163.

(5) إبراهيم بن أدهم التميمي. من كبار الزهاد والعلماء المشهورين وكان تقيًا ورعًا. وله مآثر كثيرة. قال عنه سفيان الثوري. إنه يشبه الخليل. ولو كان في الصحابة لكان رجلًا فاضلًا.

الحلية 7/ 367 وسير الأعلام 7/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت