فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 89

تخدع فيقال لك: تشفع فترد عن مظلوم مظلمته فإن تلك خديعة إبليس، وإنما اتخذها فجار القراء سُلَّمًا» [1] .

وكلم يومًا بعض الناس سفيان الثوري وقالوا له: «لو دخلت عليهم - أي على أصحاب السلطان - فقال إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلت فيه؟ فقيل له: تقول وتتحفظ. قال: تأمرون أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي» [2] .

فإن قيل كيف ينصح الناس وهو يدخل على السلاطين أحيانًا نقول:

إما أنه ينصحهم لخوفه عليهم من ألا يقوموا بواجبهم على الوجه المطلوب. هذا بالنسبة لهم.

وأما بالنسبة له. فلأن دخوله يعتبر نادرًا، وهو أيضًا واثق من نفسه بأنه سيقول كلمة الحق وأنه لا يخالف في الله لومة لائم.

والذي نراه - والعلم عند الله - أن الأمر يحتاج إلى توسط فلا إفراط ولا تفريط. فالذهاب إليهم - بقلة - لنصحهم وإرشادهم وتذكيرهم مطلوب وهو من باب المناصحة التي أمر بها الشارع الحكيم، ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولأنه إذا ترك العلماء الولاة تصور الواحد منهم نفسه أنه مصيب وأنه على حق وأصبح ذلك فرصة لقرناء السوء للإحاطة به وتزيين الباطل له، ومن ثم يقبل منهم؛ لأنه لا يجد من يقول له هذا خطأ وهذا صحيح وهذا حرام وهذا حلال.

(1) تقدمة الجرح والتعديل 1/ 88.

(2) كتاب الإمام سفيان الثوري. البيانوني ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت