فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 89

سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - يرد علينا ما قلنا {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو. فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله حتى دفن في أرض الروم» [1] .

فقد بيَّن أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - المفهوم الصحيح للآية الكريمة، وبين أن الذي يقاتل في سبيل الله ويجاهد لإعلاء كلمة الله بالسيف والقلم والكلمة ليس من الذين يلقون بأنفسهم إلى التهلكة. وإنما الذي ينغمس في دنياه أو يتقاعس إذا لاح له أمر فيه إعزاز لدين الله هذا هو الذي يلقي بنفسه وغيره إلى التهلكة.

ورد عن أحمد بن حنبل - رحمه الله - ما سمعت كلمة كانت أقوى لقلبي وأقر لعيني في المحنة من كلمة سمعتها من فقير أعمى قال: لي: يا أحمد إن تهلك في الحق مت شهيدًا، وإن عشت عشت حميدًا» [2] .

(1) رواه الترمذي في سننه. كتاب التفسير جـ 4 ص 280 حديث 4053. قال الترمذي حسن غريب.

(2) الآداب الشرعية جـ 2 ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت