يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [1] .
فتبيين الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس فيما يحصل في سبيله تهلكة.
مفهوم قول الله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [2] .
ورد أن رجلًا قال للبراء بن عازب - رضي الله عنهما - إن حملت على العدو وحدي أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ قال: لا. قال الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم: « {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} [3] . فإنما ذاك في النفقة» [4] .
عن أسلم أبي عمران التجيبي قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًا
عظيمًا من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل عليهم فصاح الناس وقالوا:
(1) سورة الأنفال آية [15، 16] .
(2) سورة البقرة جزء من الآية [195] .
(3) سورة النساء جزء من الآية [84] .
(4) رواه الإمام أحمد في المسند جـ 4 ص 281.