ولذلك شواهد ذكرها العلماء منها قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [1] .
ورد عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعترضه نفر من قريش، فنزل عن راحلته وأخرج ما في كنانته من السهام، وأخذ قوسه، ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلًا، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي كل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم، فقالوا له: يا صهيب لقد جئتنا صعلوكًا لا مال لك، وقد أصبحت غنيًا، والله لا نتركك تخرج بمالك أبدًا فدلنا على مالك. فقال لهم: إن دللتكم على مالي تخلوا
سبيلي؟ قالوا: نعم. فدللتهم علية بمكة. فخلوا سبيلي فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى» فنزلت الآية وتلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرجه الحاكم والبيهقي [2] .
وبيَّن سبحانه أن للذي يفر يوم الزحف، رغم خطورته، عذابًا أليمًا. وجعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الكبائر.
(1) سورة البقرة آية [207] .
(2) أسباب النزول عن الصحابة والمفسرين. عبد الفتاح القاضي ص 32, 33.