يقول الغزالي: «له ذلك بل يلزمه أن يفعل ذلك .. » [1] .
قلت: وفي كلامه نظر؛ لأن سلطة الوالد في البيت أقوى وإمكانيته أكثر ولن ينجم عن ذلك إلا ضرر أكبر وهو حصول سخط الوالد الذي ربما ينتج عنه العقوق.
فمثلًا لو كان عند الوالد آلات لهو كالعود مثلًا. ثم قام الولد وكسره. فبإمكان الوالد أن يشتري اثنين ويسخط على الولد، وننصح الشباب الذين يحاولون بطرق مباشرة إتلاف ما في البيوت من آلات لهو ونحوها كالتلفاز والمذياع وغيرهما فيحصل صراع بينهما وعداوة وقطيعة رحم وأضرار كبيرة. وكان ينبغي أن يعالج هذه الأمور بالتي هي أحسن ويتبع الخطوات التي أمر بها الشرع حتى لا يقع في محظور أكبر.
وقد سئل الحسن عن الولد كيف يحتسب على الوالد؟ قال يعظه ما لم يغضب فإن غضب سكت عنه [2] .
ما الحكم إذا اعتدى الوالد على الولد بسبب أمره ونهيه؟
إذا اعتدى الوالد على ولده بالسب والضرب ونحو ذلك فإنه لا يرد عليه بالمثل بل يصبر ويحتسب، فإن الشرع لا يجيز له ردود الفعل؛ لأن الشارع نهى أن يقال لهما أدنى كلمات التوبيخ.
(1) إحياء علوم الدين. م 3 جـ 7 ص 24 باختصار.
(2) انظر أصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ابن النحاس ص 38.