يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ [1] ولكن ابنه عصى أمره، في قوله تعالى: {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء} [2] فرد عليه أبوه الرحيم لأنه يعلم بأمر الله تعالى أن من لم يركب في السفينة فهو من الظالمين، قال الله تعالى: {قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} [3] ، فغرق ابنه وطبيعي جدا كأي أب حنون يخاف على ابنه من غضب الله تعالى، ثم دعا الله تعالى ليرحم ابنه، كما في قوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [4] رغم أن الله عز وجل نبهه في بداية الأمر كما أسلفنا وقال له: {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} [5] فأنزل عليه رب العالمين الآية في قوله تعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [6] . فحينئذ ندم نوح - عليه السلام - ندامة شديدة، على ما صدر منه، وطلب من الله تعالى المغفرة والرحمة، في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [7] . فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا - عليه السلام -، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله وَلا تُخَاطِبْنِي فِي
(1) سورة هود، الآية: 42.
(2) سورة هود، الآية: 43.
(3) سورة هود، الآية: 43.
(4) سورة هود، الآية: 45.
(5) سورة هود، الآية: 37.
(6) سورة هود، الآية: 46.
(7) سورة هود، الآية: 47.