لا خلاف بين الفقهاء أن الاستغفار مطلوب على سبيل الندب في أوقات كثيرة، ويكون واجبا عند التوبة من المعصية، وقد يحرم كالاستغفار للكافر لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [1] . قال الطبري في تفسير هذه الآية: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} ، وترك الدعاء والاستغفارله. ثم قال: إن إبراهيم - عليه السلام - لدعَّاء لربه، شاكٍ له، حليمٌ عمن سبَّه وناله بالمكروه [2] . قال الفخر الرازي: أن الاستغفار للكافر لا يجوز [3] .
وقد أثنى الله على المستغفرين في هذه الآية بقوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [4] . قال ابن كثير: في قوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ} دل على فضيلة الاستغفار وقت الأسحار [5] .
(1) سورة التوبة، الآية: 114.
(2) تفسير الطبري (14/ 532) .
(3) تفسير الرازي (16/ 113) .
(4) سورة آل عمران، الآية: 17.
(5) تفسير ابن كثير (2/ 23) .