فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 188

المبحث الثاني: قصة التائبين من أصحاب رسول لله - صلى الله عليه وسلم -.

المطلب الأول: قصة توبة الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول لله في غزوة تبوك.

قال الله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [1] . قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} قيل: عن التوبة عن مجاهد وأبي مالك. وقال قتادة: عن غزوة تبوك. وحكي عن محمد بن زيد معنى {خُلِّفُوا} تركوا؛ لأن معنى خلفت فلانا تركته وفارقته قاعدا عما نهضت فيه. وقيل: {خُلِّفُوا} أي أرجئوا وأخروا عن المنافقين فلم يقض فيهم بشيء. وذلك أن المنافقين لم تقبل توبتهم، واعتذر أقوام فقبل عذرهم، وأخر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الثلاثة حتى نزل فيهم القرآن [2] . وهذا هو الصحيح لما رواه مسلم والبخاري وغيرهما. واللفظ لمسلم قال كعب: كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا حتى قضى الله فيه؛ فبذلك قال الله عز وجل: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه [3] . وهذا الحديث فيه طول، هذا آخره. والثلاثة الذين خلفوا هم:

(1) سورة التوبة، الآية: 118.

(2) تفسير القرطبي (8/ 595) .

(3) الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، تأليف: محمد بن فتوح الحميدي، باب أفراد البخاري (1/ 276) ، تحقيق: د. علي حسين البواب، ط 2، دار النشر / دار ابن حزم - لبنان/ بيروت، 1423 هـ - 2002 م. وصحيح مسلم، كتاب التوبة، باب حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ، (8/ 105) ، رقم الحديث (7192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت