فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 188

المطلب الخامس: زمان التوبة.

لا خلاف في أن باب التوبة مفتوح أمام الإنسان الذي وفقه الله تعالى ليختم حياته بمرضات الله، والآيات صريحة في أن الله يقبل التوبة عن عباده، ويرغبهم في الرجوع إليه قبل أن يغرغر المسلم لقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [1] . وقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا} يقول تعالى ذكره: ومن يفعل هذه الأفعال التي ذكرها جلّ ثناؤه يلق أثاما {إِلاَّ مَنْ تَابَ} يقول: إلا من راجع طاعة الله تبارك وتعالى بتركه ذلك، وإنابته إلى ما يرضاه الله {وَآمَنَ} يقول: وصدّق بما جاء به محمد نبيّ الله {وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا} يقول: وعمل بما آمره الله من الأعمال، وانتهى عما نهاه الله عنه. قوله: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فأولئك يبدّل الله بقبائح أعمالهم في الشرك، محاسن الأعمال في الإسلام، فيبدله بالشرك إيمانا، وبقيل أهل الشرك بالله قيل أهل الإيمان به، وبالزنا عفة وإحصانا [2] ، وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} يقول تعالى ذكره: وكان الله ذا عفو عن ذنوب من تاب من عباده، وراجع طاعته، وذا رحمة به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها [3] ، وقال الله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ

(1) سورة الفرقان، الآية: 70.

(2) تفسير الطبري (19/ 310) .

(3) تفسير الطبري (19/ 312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت