فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 188

وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [1] . قوله {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} يقول: وإني لذو مغفرة لمن تاب من شركه، فرجع منه إلى الإيمان {وآمَنَ} يقول: وأخلص لي الألوهية، ولم يشرك في عبادته إياي غيري. و {وَعَمِلَ صَالِحًا} يقول: وأدّى فرائضي التي افترضتها عليه، واجتنب معاصي {ثُمَّ اهْتَدَى} يقول: ثم لزم ذلك فاستقام ولم يضيع شيئا منه [2] . وهذا الباب يبقى مفتوحا طالما كانت عودة الإنسان لربه في الوقت الذي يمكن فيه أن يقدم خيرا وأن يمنع نفسه عن ضلال وهو قادر على اختيار السير فيه والرجوع عنه.

أما إذا وصل الإنسان إلى نقطة النهاية من حياته فلا توبة من معصية مضت ولا أمل في خير يرتجى لقوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [3] . قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ} نفى سبحانه أن يدخل في حكم التائبين من حضره الموت وصار في حين اليأس؛ كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء والغرق فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان؛ لأن التوبة في ذلك الوقت لا تنفع، لأنها حال زوال التكليف. وبهذا قال ابن عباس وجمهور المفسرين [4] .

وأما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة، وإليهم الإشارة بقوله تعالى: {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} وهو الخلود في النار وعذابها. وإن كانت الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه؛ وهذا على أن السيئات ما دون الكفر؛ أي ليست التوبة لمن

(1) سورة طه، الآية: 82.

(2) تفسير الطبري (18/ 347) .

(3) سورة النساء، الآية: 18.

(4) الطبري في جامع البيان (8/ 101) ، عن ابن عباس قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} . سورة النساء، الآية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت