فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 188

عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت، ولا لمن مات كافرا فتاب يوم القيامة. وقد قيل: إن السيئات هنا الكفر، فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت، ولا للذين يموتون وهم كفار [1] . وبدليل عدم قبول توبة فرعون حينما أدركه الغرق، قال تعالى حكاية عنه، {قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [2] . وقوله تعالى: {قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل فرعون حين أشرف على الغرق، وأيقن بالهلكة: {آمَنتُ} ، يقول: أقررت، {أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [3] . فرد الله تعالى توبته وإيمانه بقوله تعالى: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [4] .

روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لما أغرق الله فرعون قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [5] ، فقال جبريل - عليه السلام: يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال (الحمأ) البحر فأدسه في فِيْهِ مخافةَ أن تدركه (جانب) الرحمة" [6] .

(1) تفسير القرطبي (5/ 87) .

(2) سورة يونس، الآية: 90.

(3) تفسير الطبري (15/ 189) .

(4) سورة يونس، الآية: 91.

(5) سورة يونس، الآية: 90.

(6) أخرجه الترمذي في تفسير سورة يونس: (8/ 225) ، وقال: هذا حديث حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي: 1/ 57، 4/ 249، وابن حبان، ص (432) ، والطبري: (14/ 190 - 192) ، والإمام أحمد في المسند: (1/ 340) . وقد زعم الزمخشري في"الكشاف"أن ما جاء في الحديث من قول جبريل - عليه السلام:"خشية أن تدركه الرحمة""من زيادات الباهتين لله وملائكته. وفيه جهالتان: إحداهما أن الإيمان بالقلب، كإيمان الأخرس، فحال البحر لا يمنعه. والأخرى: أن من كره إيمان الكافر وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر، لأن الرضا بالكفر كفر". انظر الكشاف: (2/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت