إنَّ الإنسان بطبيعته مخلوقٌ ضعيف، يرتكب الأخطاء، ويقع في المحظورات، ويقترف المعاصي، وذلك نتيجةَ الغفلة التي تستوْلي على قلبه، فتحجب بصيرتَه، ويُزيِّن له الشيطان سُبلَ الضلال، فيقع فيما حرَّمه الله عليه، ومهما بلغ الإنسانُ من التقوى والصلاح، فإنَّه لا يَسْلم من الوقوع في الأخطاء، فيجب عليه التوبة النصوح، ولا يتم إلا بشروطها.
المطلب الأول: شروط التوبة فيما يتعلق بحق الله.
كلمة التوبة كلمة عظيمة، لها مدلولات عميقة، لا كما يظنها كثيرون، ألفاظ باللسان ثم الاستمرار على الذنب، تأمل قوله تعالى في كتابه العزيز: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [1] . تجد أن التوبة هي أمر زائد على الاستغفار [2] .
أما شروط التوبة فهي التي لا بد منها لقبول التوبة عند الله تعالى، وهي كما يأتي:
(1) سورة هود، الآية: 3.
(2) الطهطاوي، الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي، منهاج الأبرار في شرح كتاب التوبة والاستفار لشيخ الإسلام ابن تيمية، ط 1،، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، 1425 هـ ـ 2004 م، (9) .