أحدها: الإقلاع عن المعصية.
والثاني: الندم على فعلها.
والثالث: العزم أن لا يعود إليها أبدًا، فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته [1] .
فالشرط الأول: الإقلاع عن المعصية أي تركها فيجب على شارب الخمر مثلا أن يترك شرب الخمر لتقبل توبته من تلك المعصية، والعاصي يجب عليه أن يترك المعصية لتقبل توبته.
أما الشرط الثاني: الندم على فعلها، فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «الندم توبة» [2] .
وفي ذلك بيان واضح أنه لا بد في صحة التوبة من الندم [3] ، وهو ندم باللسان والفعل والحال، وليس هو مجرد ترديد ألفاظ الندم باللسان، وتَصنُّعَ ذلك أمام الناس [4] . قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [5] . التائب إلى الله تعالى عن الذنب ويعوض ما فاته بأعمال صالحة، ويُبدِّلهم
(1) ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، باب قول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} سورة الفتح، الآية: 15. تحقيق: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ، (13/ 471) .
(2) سبق تخريجه في صفحة (27) .
(3) نَدِمَ على الشيء، ونَدِمَ على ما فعل نَدَمًا ونَدامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. (لسان العرب، ج 12/ص 573) . الندم هو غم يصيب الإنسان ويتمنى أن ما وقع منه لم يقع. التعريفات، علي بن محمد بن علي الجرجاني، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، ط 1، 1405، ت إبراهيم الأبياري، (ج 1/ص 308) .
(4) من معالم الهدي القرآني في التوبة (25) .
(5) سورة الفرقان، الآية: (70) .