فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 188

الفصل الثالث: قصص بعض التائبين في القرآن الكريم.

المبحث الأول: قصص التائبين من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

المطلب الأول: قصة توبة آدم - عليه السلام -.

لما خلق الله آدم - عليه السلام - وفضله، أتم نعمته عليه، بأن خلق منه زوجة ليسكن إليها، ويستأنس بها، وأمرهما بسكنى الجنة، والأكل منها رغدا، أي: واسعا هنيئا، قال الله تعلى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} [1] أي: من أصناف الثمار والفواكه، وقال الله له: {إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} [2] . {إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى} إنما قرن بين الجوع والعُرْي؛ لأن الجوع ذُلّ الباطن، والعري ذُلّ الظاهر. {وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} وهذان أيضًا متقابلان، فالظمأ: حر الباطن، وهو العطش. والضحى: حر الظاهر [3] . لأنه ليس في الجنة شمس وأهلها في ظل ممدود والمعنى أن الشبع والري والكسوة والسكن هي الأمور التي يدور عليها كفاف الإنسان. فذكر الله تعالى حصول هذه الأشياء في الجنة وإنه مكفي لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج ذلك أهل الدنيا [4] .

قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [5] يعني للأكل قيل إنما وقع هذا النهي عن جنس الشجرة [6] ، الله أعلم بها، وإنما نهاهما عنها امتحانا وابتلاء [أو لحكمة غير معلومة لنا] {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} دل على أن النهي للتحريم؛ لأنه رتب عليه الظلم [7] . فلم يزل عدوهما إبليس يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهيا عنه، حتى أزلهما، أي: حملهما على الزلل بتزيينه. قال الله تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ

(1) سورة البقرة، الآية: 35.

(2) سورة طه، الآية: 119 - 118.

(3) تفسير ابن كثير (5/ 320) .

(4) تفسير الخازن (4/ 383) .

(5) سورة البقرة، الآية: 35.

(6) تفسير الخازن (1/ 30) .

(7) تفسير السعدي (1/ 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت