فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 188

الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [1] ، وقال الله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا} بالله {إِنِّي لَكُمَا ... لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [2] . وطبعا صدق الأبوين وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل، فاغترا به وأطاعاه، فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والرغد، وأهبطوا إلى دار التعب والنصب والمجاهدة. ومن ثم ذهبا إلى الشجرة الملعونة أى المحرمة وأكلا منها أى من ثمارها وعند هذا بدت لهما سواءتهما أى ظهرت لهما عوراتهما المخفاة، و قال الله تعالى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} [3] ، أي: ظهرت عورة كل منهما بعد ما كانت مستورة، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال أثر في اللباس الظاهر، حتى انخلع فظهرت عوراتهما، ولما ظهرت عوراتهما خَجِلا وجَعَلا يخصفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة، ليستترا بذلك [4] . وفى هذا قال الله تعالى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [5] ، فخاطبهما الله فقال ألم أنهاكما، عن الأكل من تلك الشجرة، وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو ظاهر، وفى هذا قال الله تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [6] .

بعد أن، عصى آدم - عليه السلام - أمر ربه فغوى بأكله من ثمار الشجرة المحرمة كان لابد له من التوبة، وألهمه الله إليه التوبة والإنابة والاستغفار. قال الله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [7] .

(1) سورة الأعراف، الآية: 20.

(2) سورة الأعراف، الآية: 21.

(3) سورة الأعراف، الآية: 22.

(4) تفسير السعدي (1/ 285) .

(5) سورة طه، الآية: 121.

(6) سورة الأعراف، الآية: 22.

(7) سورة البقرة، الآية: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت