قال الزمخشري: معنى تلقي الكلمات استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها [1] .
أما الكلمات التي تلقاها آدم فقد بينها الله عز وجل في قوله: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [2] . فحينئذ مَنَّ اللّه عليهما بالتوبة وقبولها، فاعترفا بالذنب، وسألا من اللّه مغفرته فقالا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} أي: قد فعلنا الذنب، الذي نهيتنا عنه، وأضررنا أنفسنا باقتراف الذنب، وقد فعلنا سبب الخسارة إن لم تغفر لنا، بمحو أثر الذنب وعقوبته، وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا [3] .
الهبوط من الجنة:
بعد أن تاب الله على الأبوين أنزل لهما ما يغطى العورة المكشوفة وهو اللباس أي لباس يستر العورات، وهو لباس الضرورة، ولباس للزينة والتجمل، وهو من الكمال والتنعم، وفى هذا قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا} [4] ، اعلم أن الله عز وجل لما أمر آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض وجعلها مستقرًا لهم أنزل عليهم كل ما يحتاجون إليه من مصالح الدين والدنيا، فكان مما أنزل عليهم اللباس الذي يحتاج إليه في الدين والدنيا، فأما منفعته في الدين فإنه يستر العورة وسترها شرط في صحة الصلاة، وأما منفعته في الدنيا فإنه يمنع الحر والبرد فامتنّ الله على عباده بأن أنزل عليهم لباسًا يواري سوءاتهم، فقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا} يعني لباسًا تسترون به عوراتكم [5] . وقال الله لهم: اهبطوا إلى الأرض، يعادي بعضكم بعضًا - أي
(1) الكشاف (1/ 83) .
(2) سورة الأعراف، الآية: 23.
(3) تفسير السعدي (1/ 285) .
(4) سورة الأعراف، الآية: 26.
(5) تفسير الخازن (3/ 9) .