عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقْلِعِين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا عنه [1] ، وقال جل جلاله: {أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [2] . وهذا جزاء عظيم جعله الله للتائبين تحفيزا وترغيبا.
وفي هذا المبحث فيه خمسة مطالب.
المطلب الأول: حكم التوبة.
التوبة من الذنوب واجبة على كل مكلف سواء في ذلك الذكر والأنثى طالما كان الشخص في حالة تجعله مكلفا شرعا. والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} [3] . قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية لعلكم تسعدون في الدنيا والآخرة [4] .
(1) تفسير ابن كثير (2/ 125) .
(2) سورة آل عمران، الآية: 136.
(3) سورة النور، الآية: 31.
(4) أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775 هـ) ، تفسير اللباب في علوم الكتاب، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، عدد الأجزاء / 20، ط 1، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1419 هـ -1998 م، (14/ 362) .