فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 188

وزاد القرطبي [1] : وتوبوا إلى الله فإنكم لا تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى، فلا تتركوا التوبة في كل حال [2] ، وعلى هذا اتفقت الأمة على أن التوبة فرض على كل المؤمنين والمؤمنات جميعًا [3] . قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [4] . فأمر بالتَّوبة، وهي فرض على الأعيان في كُلِّ الأحوال، وكُلِّ الأزمان.

واختلفوا في التوبة النَّصُوح، فقيل هي التي لا عودة بعدها، كما لا يعود اللبن إلى الضرع [5] .

فالأمر بالتوبة جاء مقرونا بوصف المخاطبين بالإيمان تحفيزا لهم على المبادرة إليها.

وأظهر القرآن المستمرين في المعاصي بالظلم والعدوان، فقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [6] .

وهي في نظر أهل السنة واجبة بالشرع وحده لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بالعقل وحده [7] ، وهي واجبة على الفور فإن أخره كان عاصيا بالتأخير ووجبت عليه التوبة على تأخيرها.

(1) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المالكي أبو عبد الله القرطبي مصنف التفسير المشهور الذي سارت به الركبان وفي أسامي الكتب وكان تفسيره المذكور مسمى بجامع أحكام القرآن وهو كتاب من أجل الكتب في سفرين توفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة، انظر: طبقات المفسرين - الأدنروي - أحمد بن محمد الأدنروي، تحقيق: سليمان بن صالح الخزي، ط 1، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، 1997 م، (1/ 246) .

(2) تفسير القرطبي (12/ 238) .

(3) تفسير القرطبي (5/ 90) .

(4) سورة التحريم، الآية: 8.

(5) اللباب في علوم الكتاب (19/ 210) .

(6) سورة الحجرات، الآية: 11.

(7) كتاب الإرشاد (404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت