فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 188

المطلب الثالث: التوبة عن بعض الذنوب دون بعض.

قد يكون الإنسان معتادا لمعاص متعددة كأكل الربا، وشرب الخمر و الزنا مثلا، وقد هداه الله إلى مقاومة نزواته، وقد صح منه الندم والإقلاع والعزم على ترك بعض هذه المعاصي، ولكن لم يستطع ترك بعضها. فهل توبته عما تاب عنه تعدّ توبة صحيحة أم لا؟.

ذهب بعض علماء المعتزلة إلى أن التوبة لا تتبعض ولا تصح إلا إذا كانت عن جميع ذنوبه، حتى إنه يرى أن الكافر إذا أسلم ولم يتب عن معصية استمر على فعلها لا تؤكل ذبيحته ولا تصح مناكحته، وإذا كان ممن يدفعون الجزية يجب استمراره في الدفع لأن إسلامه مع استمراره في بعض المعاصى لا ينفعه [1] .

قال القرطبي - رحمه الله:"وتصح أي التوبة من ذنب مع الإقامة على غيره من غير نوعه، وهذا مذهب أهل السنة" [2] .

تصح التوبة عن بعض الذنوب مع الإصرار على غيره، أي: على أنه يصح منه الطاعة مع تركه لغيرها فكذا وجب أن تصح منه التوبة مع الإصرار على غيرها [3] .

(1) الإسفراييني، طاهر محمد الإسفرييني، التبصير في الدين، تحقيق كمال يوسف الحوت، الناشر: عالم الكتاب، ... (87) .

(2) تفسير القرطبي (5/ 84) .

(3) أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد، الغنية في أصول الدين. المتولي الشافعي، تحقيق: عماد الدين أحمد حيدر، ط 1، الناشر: مؤسسة الخدمات والأبحاث الثقافية - بيروت، 1987 م، (1/ 178 - 177) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت