فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 188

جدد توبة [1] . الكافر إذا آمن بالله فليس إيمانه توبة عن كفره إلا إذا صاحب الإيمان ندم. وعند ذلك ينحط عنه وزر الكفر بالإيمان والندم إجماعا لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [2] . يقول تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا} أي: عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة، يغفر لهم ما قد سَلَف، أي: من كفرهم، وذنوبهم وخطاياهم [3] ، كما جاء في الصحيح، من حديث أبي وائل عن ابن مسعود؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحْسَن في الإسلام، لم يُؤاخَذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أخذ بالأول والآخر" [4] .

والسبب في أن توبة الكافر من كفره تشجيع على الإيمان، والتردد في توبة العاصى سد لباب الرجاء الذي يجعل المسلم المتساهل يحوم حول المعاصي اتكالا على قبول التوبة.

إن التوبة عن أي ذنب تصح وتقبل متى تحققت شروطها، بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [5] .

(1) تفسير الخازن (1/ 221) .

(2) سورة الأنفال، الآية: 38.

(3) تفسير ابن كثير (4/ 54) .

(4) صحيح البخاري، كِتَاب اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ، بَاب إِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، (21/ 239) ، رقم الحديث (6410) . وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، بَاب هَلْ يُؤَاخَذُ بِأَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، (1/ 77) ، رقم الحديث (334) . الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم المؤلف: أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري (المتوفى 261 هـ) ، الناشر: دار الجيل بيروت و دار الأفاق الجديدة ـ بيروت.

(5) سورة الشورى، الآية: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت