صحيحة مقبولة، وإنما عليك التزكية والتطهير. وأما القبول فمبذول قد سبق به القضاء الأزلي الذي لا مردَّ له وهو المسمَّى فلاحًا، في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [1] .
قال الإمام الطبري - رحمه الله - قد أفلح من زكَّى الله نفسه، فكثَّر تطهيرها من الكفر والمعاصي، وأصلحها بالصالحات من الأعمال [2] . فمن يتوهم أن التوبة تصح ولا تقبل كمن يتوهم أن الشمس تطلع والظلام لا يزال [3] ، وقد قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [4] . وقد قال تعالى أيضا: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} [5] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندمتم لتاب الله عليكم" [6] . وانظر قول سبحانه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [7] . أي: من الذنب وإن تكرر غشْيانه، {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} أي: المتنزهين من الأقذار والأذى، وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض، أو في غير المأتى [8] . وقال الخازن في تفسير وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} يعني من الذنوب، والتواب الذي كلما أذنب
(1) سورة الشمس، الآية: 9.
(2) تفسير الطبري (24/ 456) .
(3) إحياء علوم الدين (4/ 17) بتصرف.
(4) سورة الشورى، الآية: 25.
(5) سورة غافر، الآية: 3.
(6) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وإسناده حسن وهو بلفط (لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمْ السَّمَاءَ ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمْ) ، سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، (2/ 1419) رقم الحديث (4248) .
(7) سورة البقرة، الآية: 222.
(8) تفسير ابن كثير (1/ 588) .