فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 188

المبحث الثاني: التوبة ومكانتها عند الله عز وجل.

المطلب الأول: صلة التوبة بأسماء الله تعالى الحسنى.

التوبة مع صفة الرحمة: إن للتوبة صلة وارتباط وثيق بأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العليا، فالله عز وجل أضفى على التوبة شرف ارتباطها بأسمائه الحسنى على سبيل بيان رحمته ومنته وفضله وإحسانه وعلى سبيل ثنائه على نفسه جل وعلا. فحينما ذكر جل وعلا في كتابه العزيز أنه يقبل التوبة عن عباده ويرحمهم، ذكر وربط قبول التوبة والرحمة باسمين من أسمائه قال تعالى: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [1] .

قال الطبري- رحمه الله: أن الله جل ثناؤه هو التوّاب على من تاب إليه - من عباده المذنبين - من ذنوبه، التارك مجازاته بإنابته إلى طاعته بعد معصيته بما سلف من ذنبه [2] . {الرَّحِيمُ} ، فإنه يعني أنه المتفضل عليه مع التوبة بالرحمة. ورحمته إياه، إقالة عثرته، وصفحه عن عقوبة جُرمه [3] .

ولا شك أن الشيء إذا كان مرتبطًا بأسماء الله سبحانه وتعالى فهو في أعظم الشرف والعلو والسمو، وحينما يقول يقبل التوبة عن عباده في قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [4] . بيان أنه تعالى بالتوبة يعفو عنهم ويغفر ذنوبهم لأنه هو العفو الغفور.

التوبة مع المغفرة والمودة: هناك صلة واضحة للتوبة مع صفتي المغفرة المودة فالله تعالى يقول: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُود} [5] ،

أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخَضَع لديه، ولو كان الذنب من أي شيء كان. والودود- قال ابن عباس-رحمه الله- [6] :

(1) سورة البقرة، الآية: 37.

(2) جامع البيان في تأويل القرآن (الطبري) (1/ 547) .

(3) المرجع السابق (الطبري) (1/ 548) .

(4) سورة البقرة، الآية: 37.

(5) سورة البروج، الآية: 14.

(6) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم - رضي الله عنه -، ابن عم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، حبر الأمة وفقيهها وإمام التفسير، ولد ببني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - دائم الدعاء له كدعائه له أن يملأ الله جوفه علما وأن يجعله صالحا. ودعاله وهو طفل يربّت على كتفه قائلا:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل". صحيح البخاري (الجامع الصحيح المختصر) كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء (1/ 66) ، الحديث رقم (143) .

=توفي رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وعمر ابن عباس - رضي الله عنه - لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة، وقد روي له 1660 حديثا. كان عبد الله بن عباس مقدما عند عثمان بن عفان، وأبو بكر الصديق- رضي الله عنهما، ثم جعله علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - واليا على البصرة. توفي حَبر هذه الأمة الصحابي عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - سنة 68 هـ بالطائف. انظر ابن الأثير: علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري أبو الحسن عز الدين ابن الأثير (المتوفي 630 هـ) . أسد الغابة في معرفة الصحابة، المحقق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، (1415 هـ- 1994 م) ، (3/ 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت