وهنا يكمن دور التفسير الموضوعي في جمع حقائق القرآن الكريم في القضية الواحدة، قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [1] أي: إلى الطريقة التي هي أصوب. وقيل: إلى الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إله إلا الله، {وَيُبَشِّرُ} يعني: القرآن [2] .
ودور التفسير الموضوعي في فهم النص القرآن الكريم يساعد الباحث على فهم قضية من القضايا التي تتعلق بالحياة، ثم يعرضها عرضا جيدا يتناسب مع روح العصر، ثم استنتاج النتائج التي تفيد الأمة وتعطي أحكاما واضحة لبعض القضايا التي لا تتضح لكثير من الناس، لأنه لا يجوز شرعا أو عقلا إصدار حكم في أي قضية من القضايا إلا بعد جمع كل ما ورد حول هذه القضية من نصوص، ثم دراستها دراسة جيدة، ومعرفة المراد منها، ومن ثم إصدار الحكم بعد ذلك، ليكون ردا مفحما لتلك الجحافل الجرارة من الأفكار والمباديء التي غزت المجتمعات الإسلامية، وتُدَرّس في مدارسها، مثل: نظريات دروين، ودوركيم، وماركس، لينين وغيرهم من أعداء الملة والإنسانية، ومن هنا يأتي دور التفسير الموضوعي الذي يقوم الحلول عليها، وهنا تتضح أهميته وحاجته الملحة ليخرج الناس من الظلمات إلى النور والهداية.
فإبراز مثل هذه الحقائق القرآنية الثابتة فيها رد لهذه النظريات التافهة المتهالكة، التي تتساقط أمام عظمة القرآن الكريم واحدة تلو الأخرى، والقرآن الكريم بنظرياته وحقائقه الصائبة صامد وسيبقى منارا للعلم وهداية للبشرية، كل هذا فيه توضيح لرسالة القرآن الكريم، وكانت هذه نظرة السلف تجاه كتاب الله الكريم.
(1) سورة الإسراء، الآية: 9.
(2) البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510 هـ) ، معالم التنزيل، المحقق: حققه وخرج
أحاديثه محمد عبد الله النمر، عثمان جمعة ضميرية، سليمان مسلم الحرش، ط 4، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، 1417 هـ - 1997 م، (5/ 80) .