المبحث الأول: تعريف التوبة لغة واصطلاحا.
المطلب الأول: تعريف التوبة لغة.
التوبة لغة: الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ. وفي الحديث، (النَّدَمُ تَوْبةٌ) [1] . والتَّوْبُ مثلُه وقال الأَخفش [2] : التَّوْبُ جمع تَوْبةٍ مثل عَزْمةٍ وعَزْمٍ، عومة وعوم [3] . وتابَ إِلى اللّهِ يَتُوبُ تَوْبًا وتَوْبةً ومَتابًا أي أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصيةِ إِلى الطاعةِ، وتابَ اللّهُ عليه وفَّقَه لَها أي للتوبة [4] .
ولملاحظة الدلالة اللغوية أن كلمة التوبة تعني الأوب لقوله تعالى: {فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا} [5] .
(1) حديث صحيح، أخرجه ابن ماجة في السنن، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة (2/ 1420) ، رقم الحديث (4252) . والحاكم في المستدرك (4/ 243) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1150) رقم الحديث (6802) .
(2) الأخفش الأوسط هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي البلخي البصري (المتوفى سنة 215 هـ) ، وعرف بالأخفش الصغير بعد أخفش الأكبر أبي الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد أحد شيوخ سيبويه، فلما ظهر الأخفش الثالث أبو الحسن على بن سليمان من تلاميذ المبرد وعرف بالأخفش الأصغر غلب على سعيد لقب (( الأخفش الأوسط ) ).
وقد عد السيوطي أحد عشر نحويا من الأخافش، أما لقب (الأخفش) عند إطلاقه فإنما يراد به أبو الحسن سعيد بن مسعدة، وقد تكتفي بعض المؤلفات بذك كنيته (أبي الحسن) فقط.
وكان الأخفش الأوسط مولى لبني مجاشع بن درام من تميم، فهو مجاشعي بالولاء، وأصله من بلخ. وقد سكن البصرة، ودخل بغداد وأقام بها مدة. والأخفش أسن من شيخه سيبويه، لقد ولد قبله، ومات بعده، واحتلف في سنة وفاته، فقيل إنها سنة 210 هـ و 211 هـ. انطر: معاني القرآن للأخفش الأوسط (1/ 13 - 14) .
(3) الأخفش، معاني القرآن، المحقق: الدكتور فائز فارس. دار البشير و دار الأمل، (1401 هـ /1981 م) ، (2/ 459) .
(4) لسان العرب (1/ 233) .
(5) سورة الإسراء، الآية: 25.