فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 188

قال ابن القيم الجوزية - رحمه الله:"والذي عندي في هذه المسألة أن التوبة لا تصح من ذنب مع الإصرار على آخر من نوعه، وأما التوبة من ذنب مع مباشرة آخر لا تعلق له به، ولا هو من نوعه، فتصح، كما إذا تاب من الربا، ولم يتب من شرب الخمر مثلا، فإن توبته من الربا صحيحة، وأما إذا تاب من ربا الفضل، ولم يتب من ربا النسيئة وأصر عليه أو بالعكس، أو تاب من تناول الحشيشة وأصر على شرب الخمر أو بالعكس فهذا لا تصح توبته، وهو كمن يتوب من الزنا بامرأة، وهو مصر على الزنا بغيرها غير تائب منه [1] ."

جاء عن الإمام أحمد [2] : أن التوبة واجبة، ويؤمر بها الجميع، ومن ترك التوبة وجبت عليه التوبة، وتجوز التوبة من البعض، وتوبة من تاب ثم نقض [3] .

وهذا يتفق مع رأي جمهور أهل السنة الذين يقولون إن التوبة عن أي ذنب تصح متى تحققت شروطها، وبقي ما أصر عليه سيئة تحتاج إلى توبة

(1) مدارج السالكين (1/ 275) .

(2) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن ادريس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة الشيباني الذهلي من ربيعة أصله مروزي سكن بغداد، كنيته أبو عبد الله، كان حافظا متقنا فقيها لازما للورع الخفي مواظبا على العبادة الدائمة، أغاث الله به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنه ثبت في المحنة وبذل نفسه لله حتى ضرب بالسياط فعصمه الله من الكفر وجعله علما يقتدى به وملجأ يلتجأ إليه مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. انظر رجال مسلم (1/ 30)

(3) أبو الحسين ابن أبي يعلى، محمد بن محمد (المتوفى: 526 هـ) طبقات الحنابلة، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، (1/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت