خاصة منها. ودليلهم أن الإنسان مجزي بعمله [1] ، قال الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [2] .
ويؤيد هذا مارواه ابن جرير الطبري: حدثني أبو الخطاب الحساني، قال: ثنا الهيثم بن الربيع، قال: ثنا سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس، قال: كان أبو بكر - رضي الله عنه - يأكل مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت هذه الآية: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [3] فرفع أبو بكر يده من الطعام، وقال: يا رسول الله إني أُجزَى بما عملت من مثقال ذرة من شرّ، فقال:"يا أبا بَكر، ما رأيْتَ في الدنْيا ممَّا تكره فمثَاقيلُ ذَرّ الشَّرّ، وَيَدَّخِرُ لَكَ اللهُ مثَاقِيلَ ذر الخير حتى تُوَفَّاه يَوْمَ الْقِيامَةِ" [4] .
والذي أسلم واستمر على معاصيه ردوه بأن معاصيه التي كان يفعلها قبل نطقه بالشهادة مغفورة فور إسلامه لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [5] ، كما سبق. ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"حتى تمنيت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم"يريد أن إسلامه كان ذلك اليوم، الإسلام يجب ماقبله، فتمنى أن يكون ذلك الوقت أول دخوله في الإسلام، ليأمن من جريرة تلك الفعلة، ولم يرد أنه تمنى أن لايكون مسلمًا قبل ذلك [6] .
(1) مدارج السالكين (1/ 273) ، بتصرف.
(2) سورة الزلزلة، الآية: 7 - 8.
(3) سورة الزلزلة، الآية: 7 - 8
(4) الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، المعجم الأوسط، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، والحديث مرسل، الناشر: دار الحرمين - القاهرة، 1415 هـ، (8/ 204) .
(5) سورة الأنفال، الآية: 38.
(6) ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ) صحيح ابن حبان، كتاب السير، باب الخروج وكيفية الجهاد، ذكر الزجر عن قتل المسلم الحربي (11/ 58) ، رقم الحديث (4751) .