فلما أخبر موسى قومه بهلاك فرعون وقومه قالت بنو إسرائيل ما مات فرعون، فأمر الله البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرًا كأنه ثور فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل الماءُ مَيْتًا [1] ، وكذلك إذا بدأت علامات الساعة منذرة بانتهاء العالم، لقول لله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [2] . يقول تعالى متوعدًا للكافرين به، والمخالفين رسله والمكذبين بآياته، والصادين عن سبيله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} وذلك كائن يوم القيامة. {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} الآية، وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها [3] .
كما قال البخاري [4] في تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مَغْرِبها، فإذا رآها الناس آمن من عليها"، فذلك حين {لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} [5] .
(1) تفسير البغوي (4/ 148 - 149) .
(2) سورة الأنعام، الآية: 158.
(3) تفسير ابن كثير (3/ 371) .
(4) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، ويكن أبا عبد الله، الجعفي البخاري الامام في علم الحديث صاحب الجامع الصحيح والتاريخ رحل في طلب العلم إلى سائر محدثى الأمصار، وكان مولد الإمام المحدث العالم الحافظ البخاري سنة 194 هـ وتوفي سنة 256 هـ في قرية من قري سمرقند تسمى خرتنك، انظر: كتاب الوفيات، أبي =العباس أحمد بن حسن بن علي بن الخطيب، تحقيق: عادل نويهض الناشر دار الإقامة الجديدة سنة النشر 1978 م، (1/ 180) . وانظر: تاريخ بغداد، أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، (2/ 4) .
(5) سورة الأنعام، الآية: 158.